السيد جعفر مرتضى العاملي
121
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الصمود أمام الكثرة التي اختارت طريق الغي ، أو أنها قد عادت إليه بعد أن كانت قد تظاهرت بالتخلي عنه . ويبدو أن عروة بن مسعود قد ظن أنه قادر على التأثير عليهم ، لمكانته فيهم ، فأخبره « صلى الله عليه وآله » بأن الأمر لم يكن على ما يظن ، فلما أصر عليه لم يشأ أن يحرمه من شرف الجهاد والشهادة . وربما يكون لشهادته بعض الأثر في عودة رشدهم إليهم ، وتنبههم إلى الأخطار الجسام التي تنتظرهم لو أصروا على اللجاج والعناد والجحود ، بعد أن رأوا أنهم قد أصبحوا حالة شاذة في محيطهم ، وأن لا مناص لهم من مسايرة هذا الجو بما يحفظ لهم حياة طيبة وهادئة . فأرسل الثقفيون الذين كانوا قد أبطأوا في الاستجابة لنداء الحق ، أو كانوا قد نكثوا عهدهم ، وعادوا إلى البغي والشرك والجحود - أرسلوا - وفدهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » برئاسة عبد ياليل بن عمرو . . وقد لاحظنا : أن عبد ياليل لم يرض بالذهاب وحده ، بل اشترط أن يكون معه أناس آخرون من جميع طوائف لا يتمكن أحد من ثقيف أن يقدم على عمل يثير حفيظتها ، ويجعلها في موقع المعادى والمحارب ، فطلب أن يشاركه في الوفد اثنان من الأحلاف وثلاثة من بني مالك . لكي يسمعهم القرآن ويريهم الصلاة : وعن جعلهم في المسجد بحيث يرون صلاة المسلمين ، ويسمعون القرآن ، نقول : إننا لا نريد أن نسهب في تفصيل دلالات ، وغايات هذا الإجراء ، بل